تمتلئ المساجد منذ الصّباح الباكر بجموع المصلّين لأداء صلاة العيد مهلّلين و مكبرين حيث يستمعون إلى خطبتي صلاة العيد اللّتين يؤكّد فيهما أئمّة المساجد على ضرورة تطبيق تعاليم الدّين الإسلاميّ السّمحاء الدّاعية للمحبّة و التّسامح و التّكافل و كذا زيارة ذوي القربى و عدم إبطال الأعمال الصّالحة.
وعقب ذلك, يسارع الأطفال بالخروج إلى الشّوارع و هم في أبهى حلة, فرحين بهذه المناسبة السّعيدة لاسيما و أن البعض منهم قد بادر بصيام بعض الأيّام من شهر رمضان.
كما ترتسم نفس مظاهر الفرحة المتعلّقة بإتمام الرّكن الرّابع من الإسلام حيث برزت بالمناسبة أجواء التّراحم و التّغافر من خلال تبادل التّهاني والدّعاء بقبول صيام الشّهر الفضيل .
ومن عادات الجزائريّين في هذا اليوم المبارك المواظبة على صلة الرّحم بزيارة الأهل و الأقارب علاوة على زيارة المقابر و المستشفيات لتقاسم فرحة العيد مع من لم يسعفهم الحظّ في معايشتها وسط الأهل و الأحباب
في ليلة العيد، ومباشرة بعد أن تُذاع رؤية هلال شهر شوال ويُعلن أولّ أيّام العيد، تُسارع الأمّهات في أغلب المناطق الجزائريّة إلى تزيين أيادي الأبناء بالحنّاء.
وتضع الأمّهات والجدّات أقراصاً من الحنّاء في أكفّ الصغار أو تخضّبن أصابع السبابة اليمنى لهم؛ وبالنسبة للبنات، فتُخضّبن كل اليد، وكثيرات يعمدْن لنقش الحنّاء في أيادي بناتهن.
إنّ طقوس الحنّاء تتميّز بخصوصيّة عند الشّعب الجزائريّ، حيث يجتمع الأسر وعادة ما تقوم الجدّات برسم نقوش الحنّاء للأحفاد في جو يسوده الفرحة، فتُضاء الشّموع وتنشد المدائح الدّينية
وما زال هناك الكثير من العائلات الجزائريّة التي تتمسّك بالعادات التقليديّة لاستقبال عيد الفطر، والتّي توارثتها الأجيال كإعداد الحلوى وشراء الملابس والهدايا، خصوصاً للصغار، من أجل إدخال البهجة إلى قلوبهم.
تبدأ أجواء العيد تلوح في الأفق مع انسلاخ الأيام الأخيرة من شهر رمضان، حيث ينخرط أغلب الجزائريين في التحضير لمستلزمات العيد على صعيدي تحضير الحلوى والملابس الجديدة.
وتعجّ محال المواد الغذائية والسوبر ماركت والمحال المتخصصة في بيع مستلزمات صناعة الحلوى بأعداد كبيرة من الزبائن، الذين يقصدونها في الأيام الأخيرة من شهر رمضان لاقتناء احتياجاتهم الأساسية التي تدخل في صناعة حلوى العيد.
وتعدّ حلوى العيد بالنسبة للأسر الجزائرية ضرورة؛ كون العائلات تستعد لاستقبال الضيوف الذين يتوافدون في زيارات العيد بها.
ويتحوّل كثير من بيوت الجزائريين ورشاً لصناعة الحلوى، خاصة في أوقات الليل، حيث تكون النسوة في الفترة الصباحيّة منشغلات بإعداد الإفطار.
وما إن تُرفع مائدة الإفطار ويخرج الرجال من المنزل إما لصلاة التراويح أو السهر، حتّى تنطلق النساء في إعداد أصناف الحلوى الخاصة بالعيد.
لكن مع التحوّلات الاجتماعيّة وزيادة خروج النساء إلى سوق العمل، بدأت تتغيّر ملامح الأسر الجزائرية؛ وبرز ذلك في مجال نشاط توفير حلوى العيد الجاهزة.
وتقوم النساء اللّاتي يعملن في صناعة الحلوى بتسويق منتجاتهن من خلال وسائل التواصل الاجتماعي.
نّ معظم الطلبيّات المتعلّقة بالعيد تدور حول الحلوى التقليديّة، خاصة «المقروط» بجميع أنواعه، و«القريوش»، وتعرضه للبيع بسعر 50 ديناراً (نحو 0.37 دولار أميركي) للقطعة الواحدة.
تفضّل النساء جزائريّات عدّة، منهن العاملات والموظّفات، يفضّلن تحضير حلوى العيد بأياديهن في أجواء عائلية.
وتعدّ طقوس إعداد الحلوى للجزائريين ركيزة العادات في الأيام الأخيرة من شهر رمضان؛
فالحلوى تقدّم للضّيوف لأنّ الذي يزور أهله لا بد أن يتناولها؛ ومن يستضيف، لا بد من أن تتزين مائدته بها لضيوفه
Discussion about this post