بقلم … اسعد الجبوري
كيف لا …
والثّعالبُ في الحقول أغانٍ تبحثُ
عن أصولها في التّراث.
تنقنقُ طويلاً..
ربّما من أجل شتاء جديد
يطمرُ بثلجهِ ذكريات الدّجاج والسّكاكين
ومسيرة السّياط في دم الأقنان .
كلّ شئ يأتي ويضمحلُّ ضمن السّياج.
أقصدُ داخل الحصنَ.
أعني في الجسد ،
عندما يتمتحفُ بالخشخاش
ويرى كم من السّفن الذّابلة تحت مياهه
الكبريتيّة.
وكم من الطّيور التّائهة عن أعشاشها
فيه.
رجلُ الحديقة برهافة بنطال الجينز
يجلسُ تحت شجرة السّنديان متأمّلاً
طيّارات الورق.
رجلُ البستان بشعره الطّويل كالسّعف،
هو الآخر يحفرُ في النّشيد ترعةً للنغم
الأسود.
ثم امرأة الأحواض
بما تملك من أنهر ورذاذ وينابيع.
ستأتي للانضمام إلى إناث الزّهور،
خالقةً من الأنفس دفاترَ
يُسقيها الموسيقيون بهيامهم .
اللحمُ
الطّينُ
الماءُ
اللذّةُ
أغلفةٌ يتمرّنُ تحتها الفلاسفةُ محتفلين
بوقود يجعلُ النّفسَ حديقةً مترعةً
بقمصان عشاق مُهَدّمين ومغمورين
بالنبيذ.
ثم بعد ذلك هجيرُ العواطف وهجراتها.
زَبَدٌ يخرجُ من سُرَّةٍ ليدخلَ مجرى النّار.
والشّاعرُ الّذي هنا أو هناك.
ظلُّ شمسِ على أريكة
الزّمان.
يأتي دون ذهاب.
يَعرِضُ على النّباتات عريّهُ كاملاً
ولا يتبخّر.
تنفخُ الرّيحُ في عظامهِ الطّربَ
حتّى ترفرف في أعماقهِ ألواحُ الهيدروجين.
إلى جانب اللبن الرّائق وحبّات الطّماطم
ونسخة مزوّرة من كتاب أصل
تشارلز داروين.
أنا الآن في منتهى التّأويل:
الشّجنُ أوراقٌ تتطايرُ محمولةً
من أعشاش الرّوح إلى الأجراس..
والأجاص تائه في أحضان العاصفة.
وعنّا ماذا
نحن أوراقُ القات لم نبلغ
سنّ الرّشد بعد .
وأشدّ من ذلك
ماذا سيفعلُ الضّالعون بالزّفير الأحمر للنساء
هل سيؤلّفون من خزائنَ أجسادهنّ مدوّنات
للبحث والتّنقيب عن معادنَ أشدّ قابلةٍ للاشتعال.
البحرُ لا ينامُ في خيال الحديقة.
كنتُ أسأل.
والكائنُ الآدميّ يُذكرني بنفسهِ
طابعاً تذكاريّاً من الطّين.
كنت أعرف.
وأظنُ اللهَ في البريد
لا ينقطع.
____________________________________________________________________
بقلم … اسعد الجبوري
من مجموعة ((ما بعدَ الكِتاب))
Discussion about this post