واحة الصائمين
[ الحلقة الثانية والعشرون ]
التهجد في العشر الأواخر
قال الله تعالى:
“كَانُوا قَلِيلًا مِّنَ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ.” (الذاريات: 17-18)
ها قد دخلنا في العشر الأواخر من رمضان، حيث تزداد النفحات الإيمانية، ويتضاعف الاجتهاد في الطاعات، ويكثر التهجد والقيام، فكيف نستثمر هذه الليالي المباركة؟
التهجد.. صلاة القرب من الله
التهجد هو الصلاة في جوف الليل بعد النوم، وهو أعظم الصلوات بعد الفريضة.
من أعظم العبادات التي تجعل العبد قريبًا من ربه، مستشعرًا لذة المناجاة والخشوع.
كان النبي ﷺ يجتهد في العشر الأواخر من رمضان أكثر من أي وقت آخر، حيث كان يحيي الليل كله بالعبادة.
قالت السيدة عائشة رضي الله عنها:
“كان النبي ﷺ إذا دخل العشر الأواخر شد مئزره وأحيا ليله وأيقظ أهله.” (متفق عليه)
وقال ﷺ:
“أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد، فأكثروا الدعاء.” (مسلم)
التهجد فرصة عظيمة لمناجاة الله، والتقرب منه بالدعاء والذكر والاستغفار، فليكن لنا منه نصيب وافر في هذه الليالي المباركة.
فضل التهجد في العشر الأواخر
التهجد من أعظم الأسباب لنيل مغفرة الله ورحمته.
في هذه الليالي تختبئ ليلة القدر، التي هي خير من ألف شهر، فمن أحياها بالتهجد والعبادة، فاز بثواب عظيم.
فيها لحظات لا يُرد فيها الدعاء، وفرصة لتحقيق الأمنيات، وغفران الذنوب.
قال النبي ﷺ:
“من قام ليلة القدر إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه.”
(متفق عليه)
فليكن تهجدنا صادقًا، خالصًا لله، نرفع فيه أكفنا بالدعاء، ونبوح بأمانينا، ونطلب المغفرة والرضا.
كيف نحيي التهجد في العشر الأواخر؟
الاستعداد النفسي والروحي، وتجديد النية لله.
النوم مبكرًا للاستيقاظ نشيطًا للقيام.
بدء التهجد بركعتين خفيفتين، ثم الإطالة تدريجيًا في الصلاة.
إطالة السجود والدعاء فيه، فهو موضع القرب من الله.
ختم التهجد بصلاة الوتر، كما كان يفعل النبي ﷺ.
الإكثار من الاستغفار في الأسحار، فهي من علامات أهل الإيمان.
قال النبي ﷺ:
“ينزل ربنا إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول: هل من داعٍ فأستجيب له؟ هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟” (متفق عليه)
ألا تحب أن تكون من الذين يستجاب لهم، وتُمحى ذنوبهم؟!
الدعاء المستحب في التهجد
عن عائشة رضي الله عنها أنها سألت النبي ﷺ:
“يا رسول الله، أرأيت إن وافقت ليلة القدر، ماذا أقول فيها؟ قال: قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني.” (الترمذي)
فلنجعل هذا الدعاء رفيقنا في التهجد، ولنكثر من التوبة والإنابة، فإنها أيام العتق من النار.
اللهم اجعلنا من القائمين الذاكرين، ووفقنا لقيام العشر الأواخر، ولا تحرمنا من فضل ليلة القدر.
انتظرونا في الحلقة القادمة من “واحة الصائمين”!
كل عام وانتم بخير
Discussion about this post