كابوس آخر
بقلم/ أمل زواتي
في محاكاة للكابوس لمحمد طملية رفيق الوجع في الحي القديم،وعلى طول شارعنا الطّويل تراكمت الجثث وازدحمت بلا مسعف ؛فالمسعف هو الآخر اختنق من تسرّب الغاز من تلك المدفأة العملاقة أو ربّما راح في حريق تلو حريق.
كلّهم كانوا في انتظار المطر !
تلك الصّبية لا زال هاتفها على وضع التّصوير وصوت أغنيتها الشّتويّة المفضلة على سماعة الحبّ :
-تعَ ولا تيجي واكذب عليّ ،الكذبة مش خطية
اوعدني انه رح تيجي وتعَ ولا تيجي!
لم يعد الحبيب هو ايضا ،لقد تسمّر أو تفحّم في مكان آخر من الكون .يختنق هو الآخر في سُبات عميق ليشهد على لا شيء!
كلّنا اختنقنا!
كلّنا نختنق !
سحبتُ نفساً عميقا داخل خوذتي ،أخشى إن أنا زفرت الهواء لن أستطيع سحب شهيق نقيّ آخر !
توقّف الزّمن
لا صراخ ولا عويل
هدوء على مدّ البصر ؛فالمدفأة إياها بخّت سمومها فغطّت كل المدينة وتكاثرت سُحب الموت للوصول إلى المدن الأخرى ؛فلا سلام على الأرض .
قالوا :
-هناك حريق وخنيق وآخر لا يعرف الطّريق .
أما أنا من خلف خوذتي لا أسمع ولا أرى ،المهمّ أن أتنفّس !
الكلّ يرتدي كمامّة الخوذة ممنوع خلعها إلّا بعد فلترة المكان .
تسابق النّاس إلى مصانع الخوذ وكمامتها ومن يبيع في حالة بائسة جديدة للعيش !
كلّ يريد الحياة والحياة لا تريد أحدا .
بقلم/ أمل زواتي
Discussion about this post