لم ينمو للأرض شارب
لنلعب عليه وننتفه شعرةً شعرة
ليس بعد
لم يحن الوقت
لنخرج في نزهة
ونحمل معنا وداعات الأحبَة المتعفّنة
داخل أصابعنا
ربّما يكون الوقت مناسبًا للموت برصاصة
أو دعسًا تحت عجلات قطارٍ مسرع
ربّما يكون مناسبًا لنلعب الغميضة
داخل منزلٍ مهجور
أو في غابةٍ بعيدة تعجُّ بالغربان
في النّهاية
كل الأشياء السّيّئة وجدت لأجل أن نغمس
فيها أنفسنا ذات يوم
القارب المثقوب
الشّجرة الّتي ماتت في إنتظار المطر
الصّحراء المُتّهمة بالوحدة
الحزن الّذي يجلسُ خائفًا في الزاّوية
وكلّ الجدران أفواهٌ بشرية تشتكي
يضغط على أذنيه قويًّا
ويلعنُ نفسهُ مرارًا وتكرارًا
السّنّ الّتي سقطت من طفلٍ يهوى قذف الأشياء
البحر الواسع كأحلام الفقراء
المدينة الّتي شُوِّهت بالقتل
المقابر الّتي فقدت عذريتها بغتةً
الوقت وهو يلسعُ قلب جنديٍّ شابّ
الظّلم وهو ينام على صدر الأمراء
الجوع وهو يبكي عند أقدام المساكين
كلّ هذه الأشياء
تخلق للعالم مائة وجه
وجميع هذه الوجوه تصرّ على أن تفزع الإنسان
تمهّل قليلًا أيّها العالم
تمهل وهبني لحظة واحدة فقط
أشحذُ فيها نصلًا
وأمرّرهُ برفقٍ على أصابع قدميَّ الباردتين
تُرى هل هنالك فرقٌ بين من يموتون على أسرّة حديدية
وبين الّذين تتسرّب أرواحهم وهم على رصيف خشن؟
هل يموت الأغنياء بطريقة جميلة
بينما يموت الفقراء بطريقة بشعة كحياتهم؟
هل يميّز الموت بين الموتى،
بمعنىً آخر هل يرتدي الموت بنطالًا عسكريًّا؟
يضعُ ساقًا على ساق ويأكل
لحمنا المطهو تحت أشعة الشّمس
وبين حقول القطن والذَرة؟
فقراء نحن يا الله
بساقٍ واحدة نسابق الجوع
بعشرةِ أصابع ندفن وجهنا
وندّعي أنّنا خلقنا بلا وجوه
كلّ هذا لأنّنا نخشى أن نحزن يومًا ما
للحدّ الّذي يجعل وجوهنا
كمصبٍّ لأنهار دموعنا الجارية
كلّ هذا لأنّ رجلًا جاء من بعيد
وقال أنّ الجوعى هناك عند نهاية العالم
يقفون كالفزاعات
لا يلوّحون
لا ينطقون بكلمة
هُم فقط حزانى
أغبياء كُنّا حينما فكرنا في هذا العالم
الأزهار المتيبّسة لا تنمو من جديد
وكذا حياتنا البائسة
ربّما خلقنا لأجل أن ننحت على ظهر العالم
كلّ هذا الكمّ الهائل من القصائد
أن نستيقظ باكرًا
بأسنانٍ مُصفرة
ورأسٍ ذو شعرٍ كثيف
وقبّعة بالية ككيسٍ بلاستيكي
لنكتب
لنسلخ جلد أيّامنا الكئيبة
ونغرقُ عميقًا في لون دمائنا الفاترة
ماذا سيحدث لو أنّنا ذات مساءٍ
قرّرنا بيع عقولنا لأقرب رصيف
تخيّلت الفكرة فقط
! فلمحت العالم يكمش وجههُ
لا بأس
لربّما الوقت ليس مناسبًا لفعل هذا
ولكن
متى سينام العالم
أو يغفل عنّا
لنفعل ذلك
دون أن نخشى تعابير وجههِ الغاضبة؟
محمد مجتبى
Discussion about this post